محمد جواد مغنية

137

الشيعه والحاكمون

وتاللّه لو نوجه أبو مسلم إلى ارض الحرب ، ليغزو أهل الشرك باللّه ، لما جاز ان يوصي بهذا ، فكيف وانما توجه إلى دار السّلام ، وقتال أبناء المهاجرين والأنصار ، وغيرهم من العرب لينتزع من أيديهم ما فتحه آباؤهم من ارض الشرك ، ليتخذوا مال اللّه دولا ، وعبيده خولا ؟ ! وقد عمل أبو مسلم بوصية إبراهيم . وأي فرق بين قول إبراهيم العباسي : ( واقتل من شككت فيه ) وقول معاوية الأموي حين كتب إلى عماله : ( انظروا من اتهمتموه بموالاة أهل البيت فنكلوا به واهدموا داره ) ؟ ! . . وارسل السفاح محمد بن صول واليا على الموصل ، فامتنع أهلها عن طاعته ؛ وسألوا السفاح ان يولي عليهم غيره ، فأرسل إليهم أخاه يحيى في اثني عشر ألف مقاتل ، فخافه أهل الموصل ، فنادى بالأمان ( ولما أمنوا على أنفسهم قتلهم قتلا ذريعا ، واسرف في التقتيل حتى غاصت الأرجل في الدماء ، فلما كان الليل سمع يحيى صراخ النساء اللاتي قتل رجالهن ، فأمر بقتل النساء والأطفال . واستمر التقتيل ثلاثة أيام ! . . . ( ابن الأثير ج 4 ص 340 ط 1357 ه ) . وإذا اعطفنا هذه الحادثة على وصية إبراهيم علمنا أن بني أمية لم يسبقوا العباسيين في الظلم والاستبداد ، ولو كنا ممن يؤمن بالتناسخ لقلنا ان روح معاوية تقمصت في إبراهيم ، وروح الحجاج في يحيى . السفاح : اسمه عبد اللّه ، وكنيته أبو العباس ، ولقبه السفاح ، وهو أول من تولى الحكم من العباسيين ، بويع سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، ومات سنة ست وثلاثين ومئة ، فكانت أيامه أربع سنين واشهرا ، قضاها في تتبع الأمويين والقضاء عليهم ، وعلى اتباعهم ، ومن كان قد اتصل بهم من قريب أو بعيد ، فكان